الشيخ الطبرسي
392
تفسير مجمع البيان
السور فيه الرحمة أي الجنة التي فيها المؤمنون ، وظاهره أي : وخارج السور من قبله ، يأتيهم العذاب . يعني : إن المؤمنين يسبقونهم ويدخلون الجنة . والمنافقون يجعلون في النار والعذاب ، وبينهم السور الذي ذكره الله . ( ينادونهم ) أي ينادي المنافقون المؤمنين ( ألم نكن معكم ) في الدنيا ، نصوم ونصلي كما تصومون وتصلون ، ونعمل كما تعملون . ( قالوا بلى ) أي يقول المؤمنون لهم : بلى كنتم معنا . ( ولكنكم فتنتم أنفسكم ) أي استعملتموها في الكفر والنفاق ، وكلها فتنة . وقيل : معناه تعرضتم للفتنة بالكفر والرجوع عن الاسلام . وقيل : معناه أهلكتم أنفسكم بالنفاق . ( وتربصتم ) بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الموت . وقلتم : يوشك أن يموت فنستريح منه ، عن مقاتل . وقيل : تربصتم بالمؤمنين الدوائر ( وارتبتم ) أي شككتم في الدين ( وغرتكم الأماني ) التي تمنيتموها بأن تعود الدائرة على المؤمنين . ( حتى جاء أمر الله ) أي الموت . وقيل : إلقاؤهم في النار ، عن قتادة . وقيل : جاء أمر الله في نصرة دينه ونبيه ، وغلبته إياكم ( وغركم بالله الغرور ) يعني الشيطان ، غركم بحلم الله وإمهاله . وقيل : الغرور الدنيا ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ) أيها المنافقون أي بدل بأن تفدوا أنفسكم من العذاب ( ولا من الذين كفروا ) أي ولا من سائر الكفار الذين أظهروا الكفر ( مأواكم النار ) أي مقركم وموضعكم الذي تأوون إليه النار . ( هي مولاكم ) أي هي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب ، والمعنى : إنما هي التي تلي عليكم ، لأنها قد ملكت أمركم ، فهي أولى بكم من كل شئ ( وبئس المصير ) أي بئس المأوى والمرجع الذي تصيرون إليه . ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ( 16 ) اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ( 17 ) إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضعف لهم ولهم أجر كريم ( 18 ) والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا